أحمد بن محمد مسكويه الرازي

تصدير 27

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

ولكن هذا الخبر كله لم يرد في كتابنا هذا ؛ فما معنى هذا ؟ لا معنى له غير أن دولتشاه كاذب في هذه الدعوى ؛ وهو إما اخترعها اختراعا ، وإما التبس عليه الأمر بكتاب آخر . ذلك أن دولتشاه وأضرابه من المؤرخين الفرس المتأخرين لا يوثق لهم بنقل ولا رواية ، وقد انعدمت لديهم حاسة الضبط العلمي تماما : فهم يضعون من الأخبار ما يشاؤون ، ويخترعون من النوادر ما وسعهم الاختراع ، يعينهم على هذا خيال جامح لا يردعه وازع العقل ولا الضبط في التاريخ . وهذا الحكم ينطبق على كل ما كتبوه في التاريخ : من « جهار مقاله » للعروضى السمرقندي ، حتى « تذكرة الأولياء » للعطار و « نفحات الأنس » لجامى . فيجب ألا نلقى بالا إذن للخبر الذي أورده دولتشاه عن كتاب « آداب العرب والفرس » لمسكويه فيما زعم كذبا . إنما المشكلة الحقيقية في هذا الكتاب هي مشكلة ما ورد فيه . فقد استهله مسكويه بترجمة الحسن بن سهل لكتاب « جاويدان خرد » الذي « خلفه أوشهنج الملك وصيّة على خلفه ، ونقله من اللسان القديم إلى اللسان الفارسي كنجور بن اسفنديار ، وزير ملك إيران شهر ، ونقله إلى العربية الحسن بن سهل ، أخو الفضل بن سهل : ذي الرياستين » . وقبل أن نخوض في هذه المشكلة نحب أن نقف قليلا عند هذه الأسماء . أما أوشهنج « 1 » ، ويكتب بالفارسية « هوشنگ » ، وفي بعض الروايات العربية « أوشهنج » ، فيقال في أكثر الروايات إنه ابن سيامك بن كيومرث ، و « أنه ملك الأقاليم وقهر الخلق وعمر الأرض . وهو أول من استخرج الحديد واتخذ منه الأدوات للصناعات ، وقدر المياه في مواضع المنافع ، وحض الناس على الزرع والضرع ، ورسم لهم حفر الأنهار وغرس الأشجار ، وأمرهم بقتل السباع واتخاذ اللباس والفرش من جلودها ، وذبح البقر والغنم والأكل من لحومها .

--> ( 1 ) راجع عنه خصوصا : 1 . كرستنسن : « الانسان الأول والملك الأول في تاريخ الإيرانيين الأسطورى » eriotsih'l snad ior reimerp el te emmoh reimerp eL sneinarI sed eriadneg ? el